اتهامات مذبحة بسبب فيديو سيلفي لمقاتل كردي سوري
ويديو يُظهر مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية يلتقط لنفسه صورة أمام جثث 21 شخصاً بعد إخلاء سجن في كوباني، سوريا، مما أثار اتهامات بارتكاب مذبحة.
تحليل فيديو سيلفي لمقاتل كردي سوري واتهامات بالمذبحة
مقطع فيديو نُشر على الإنترنت في 22 يناير يظهر مقاتلاً يُشتبه بكونه من قوات سوريا الديمقراطية (SDF) وهو يلتقط لنفسه فيديو بأسلوب السيلفي أمام صف من الجثث ملقاة على الأرض بالقرب من مدينة كوباني في شمال غرب سوريا. المقاتل يبتسم ويحمل بندقية، وفي الفيديو، يدّعي أن أحد رفاقه مازح حول تفجير الجثث. يشير هذا التسجيل إلى وقوع مذبحة في 22 يناير، حيث زعمت مجموعات محلية أن SDF ارتكبت عمليات قتل خارج نطاق القانون بحق ما لا يقل عن 21 شاباً تم إطلاق سراحهم مؤخراً من سجن يدي قاوي.
قوات سوريا الديمقراطية (SDF) أقرت بصحة اللقطات، لكنها ادعت أن الجثث تعود لمقاتلين مسلحين قُتلوا خلال اشتباكات، وهو ادعاء يتناقض مع شهادة شاهد عيان ومحتوى الفيديو نفسه. الشاهد، الذي كان سجيناً في نفس المرفق ويُدعى “مختار” (اسم مستعار)، قدم رواية مفصلة للأحداث التي وقعت بين 19 و22 يناير 2026. ويصف السجن بأنه كان مكتظاً، وأن وعوداً بالعفو العام لم تتحقق إلا للأسرى الأكراد، بينما تم احتجاز العرب.
شهادة الناجي من السجن
“مختار” يروي أن التوترات تصاعدت في السجن مما أدى إلى إشعال السجناء للنيران، وفي خضم الفوضى، فُتحت الأبواب وهرب حوالي 300 إلى 400 سجين. لكن بعد مسافة قصيرة من السجن، اعترضت مركبات تحمل مقاتلي SDF المجموعة أثناء فرارها. يصف “مختار” كيف بدأت إطلاق النار على الفارين الذين لم يكونوا يحملون أي أسلحة أو حتى هواتف محمولة. تمكن هو من الاختباء لاحقاً، لكن البعض قُتلوا أمامه مباشرة.
"رأيت رجالاً يسقطون أمامي مباشرة. لم يكونوا يحملون شيئاً – لا أسلحة، ولا حتى هواتف خلوية."
بعد اعتقال الناجين مؤقتاً، تم إطلاق سراح “مختار” لاحقاً. ويشير إلى أن مجموعة أخرى من حوالي 27 شخصاً قُتلت في منطقة سارين في 22 يناير. ويوضح أن هذه الأعمال لم تكن لمنع الهرب، بل كانت "انتقاماً وتمييزاً عرقياً".
أدلة تناقض رواية SDF
المعلومات المستقاة من الفيديو ومن شهادة الشاهد تطرح تساؤلات جدية حول تبريرات SDF. حيث أفاد مراسل محلي بأن المنطقة التي صُوّر فيها الفيديو تبدو آمنة، وأنه في حال وجود قتال، لكانت هناك بقايا للقتال ظاهرة، لكن الجثث كانت مُرتبة بانتظام وترتدي ملابس مدنية.
- الأدلة تشير إلى أن الضحايا كانوا مدنيين أو سجناء تم إجلاؤهم.
- الجثث كانت مُرتبة بدقة، ولا يوجد أثر للأسلحة حولها.
- شهادة “مختار” تؤكد أن الإعدامات كانت نتيجة دوافع انتقامية وعرقية.
- SDF ادعت أن القتلى كانوا مقاتلين مسلحين، وهو ما يتعارض مع الأدلة المرئية وشهادة الناجين.
"أنا لا أطلب عدالة دولية. أنا أطلب أن يُنطق بالحقيقة. أنا أروي قصتي لأجل أولئك الذين ماتوا“– مختار.
في الختام، يؤكد هذا الحدث على استمرار العنف والانتهاكات في مناطق الصراع المعقدة داخل سوريا، حيث تظل الحقيقة محاطة بالتشكيك الرسمي والروايات المتضاربة.



