تحديات التعليم لجميع الأعمار في غزة بعد الحرب
الفلسطينيون يسعون جاهدين لإعادة انطلاق تعليمهم بعد أن أدت الحرب إلى إغلاق المدارس والجامعات، مما يواجه الطلاب تحديات هائلة.
معاناة طلاب غزة لاستئناف التعليم بعد الحرب
تُظهر قصة سكان غزة حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية وتأثيره العميق على حياة الطلاب من الأطفال إلى الشباب الجامعيين. فمع استمرار الحرب، تحول التعليم المنتظم إلى كفاح يومي للبقاء على قيد الحياة، حيث أصبحت الاحتياجات الأساسية مثل تأمين الماء والغذاء هي الأولوية على حساب الدراسة. تعتمد أمهات مثل نبال أبو أرمنا على الإضاءة الخافتة والموارد المحدودة لتعليم أطفالها الأساسيات في خيام النزوح. لقد فقد الأطفال الروتين والانضباط الذي كان يوفره الذهاب إلى المدرسة، وأصبحت أيامهم تتأرجح بين البحث عن الموارد والتعب الشديد.
التحدي لا يقتصر على صغار السن؛ فالشباب الأكبر سناً، مثل حمزة البالغ من العمر ١٦ عاماً، فقدوا الاهتمام بالتعليم بعد انقطاع طويل، واضطروا لتحمل مسؤوليات الكبار مثل العمل لإعالة أسرهم. هذا الانقطاع عن التعلم في فترة حيوية من حياتهم يهدد بتعطيل مسار أجيال كاملة. حتى أولئك الذين لديهم الرغبة في التعلم، مثل ١٥ عاماً حذيفة، يواجهون صعوبة جسدية في الدراسة في بيئات غير ملائمة، مما يسبب آلاماً في الظهر والرقبة بسبب الجلوس على الأرض.
تدمير البنية التحتية والأنظمة التعليمية
تشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الطلاب حرموا من التعليم الرسمي، وأن غالبية المباني المدرسية والجامعية قد تضررت أو دُمرت بشكل كبير جراء الحرب. وتُستخدم المباني المتبقية كملاجئ للنازحين. بالإضافة إلى ذلك، هناك هجمات مستهدفة على الكوادر الأكاديمية، مما يعني خسارة للمعرفة المتراكمة والخبرات المتخصصة التي يصعب تعويضها، وهو ما يؤكده عميد العلاقات العامة في الجامعة الإسلامية بغزة.
- ٧٤٥,٠٠٠ طالب خارج نطاق التعليم الرسمي مؤخراً.
- أكثر من ٩٥٪ من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة تأهيل أو إعادة بناء.
- التعليم عبر الإنترنت صعب بسبب نقص الأجهزة والاتصال الضعيف بالإنترنت.
- الجامعيون يشعرون بأنهم مجرد “أسماء على الشاشات” بدلاً من طلاب ذوي تجربة كاملة.
- التحول إلى التخصصات التي تتطلب اعتماداً أقل على التكنولوجيا، مثل الهندسة المدنية، أصبح خياراً للبعض.
قال أحد أساتذة التخطيط الحضري: “خبرة الجامعة ليست شيئاً يمكن استبداله بسرعة؛ إنها معرفة تراكمية مبنية على سنوات من التدريس والبحث. فقدانها هو خسارة مدمرة للطلاب والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع ككل”.
وقال أحد طلاب الهندسة، أسامة زيمو: “كنا ندرس ليس لأن الطريق واضح، ولكن لأن الاستسلام هو بالضبط ما تحاول هذه الواقعة إجبارنا عليه”.
باختصار، بينما تكافح المجتمعات المحلية في غزة لإعادة بناء أي شكل من أشكال التعليم، فإن الصعوبات الهيكلية والنفسية واللوجستية الناجمة عن الحرب تشير إلى أن تعافي قطاع التعليم سيكون عملية طويلة ومؤلمة تتطلب دعماً هائلاً لضمان عدم ضياع مستقبل جيل كامل.




