تأثير حجب الإيرادات من قبل إسرائيل على تدمير نظام التعليم الفلسطيني
سياست إسرائيلية بحجب الإيرادات الجمركية عن السلطة الفلسطينية أدت إلى تدمير نظام التعليم العام في الضفة الغربية، مما أثر سلبًا على استمرارية المدارس ورواتب المعلمين وحياة الطلاب.
تدهور التعليم الفلسطيني بسبب سياسات إسرائيلية مالية
تتعرض منظومة التعليم الفلسطينية في الضفة الغربية لضرر بالغ نتيجة استمرار إسرائيل في حجب مليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية المحصلة نيابة عن السلطة الفلسطينية. هذه الأزمة المالية، التي يقودها وزير المالية الإسرائيلي، أدت إلى إفلاس المدارس الحكومية، مثل مدرسة زينبيا الابتدائية في نابلس، التي أصبحت تعمل لثلاثة أيام فقط في الأسبوع. مديرة المدرسة، عائشة الخطيب، تشير إلى نقص حاد في المواد الدراسية الأساسية لدرجة أن الكتب المدرسية أصبحت مجرد “حزم من الصفحات” بدلاً من كتب متكاملة. هذا النقص في وقت الدراسة والموارد يهدد بتكوين فجوات تعليمية دائمة لجيل كامل من الطلاب الفلسطينيين، حيث يضطر المعلمون لتقليص المناهج والتركيز فقط على مواد أساسية كالرياضيات واللغة العربية والإنجليزية، مع إلغاء شبه كامل لمواد العلوم.
التبعات الاجتماعية والاقتصادية على المعلمين والطلاب
تتجاوز الأزمة الجانب الأكاديمي لتؤثر بعمق على حياة الأفراد. يواجه المعلمون رواتب متأخرة ولا يحصلون إلا على حوالي 60% من أجورهم السابقة، مما يدفع العديد منهم إلى ترك مهنة التعليم والبحث عن عمل في المصانع. على صعيد الطلاب، فإن الغياب المتكرر عن المدرسة يدفع بعضهم إلى قضاء وقتهم في الشوارع أو على أجهزة الهاتف. ومن الأمثلة على ذلك طالب يبلغ من العمر 10 سنوات يحاول تعويض النقص بالبحث عن الكلمات عبر تطبيقات الترجمة، بينما فقد والدته عمله في إسرائيل وتعمل هي الآن المعيل الوحيد للأسرة بدخل محدود. وتؤدي هذه الظروف إلى ارتفاع معدلات التسرب من المدارس؛ إذ يفضل بعض المراهقين، مثل طلال (15 عامًا)، العمل لدعم أسرهم بدلاً من متابعة دراستهم التي يرون فائدتها محدودة وسط هذا الاضطراب.
- تقليص الدوام المدرسي: المدارس الحكومية تعمل الآن بحد أقصى ثلاثة أيام أسبوعياً بسبب نقص التمويل.
- تدهور جودة المواد: نقص في الكتب المدرسية والمستلزمات الأساسية يمنع إكمال العملية التعليمية بشكل فعال.
- هجرة الكوادر التعليمية: المعلمون يتركون وظائفهم بسبب انخفاض الرواتب وعدم القدرة على تقديم الحد الأدنى المطلوب من التعليم.
- تأثير الغارات الإسرائيلية: مداهمات الجيش الإسرائيلي المنتظمة تؤدي إلى إغلاق المدارس بشكل متقطع مما يزيد من تشتت الطلاب.
- ارتفاع معدلات التسرب: تقديرات السلطة الفلسطينية تشير إلى تسرب ما بين 5 إلى 10% من الطلاب في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين.
“إضعاف تعليم أطفال فلسطين يعني تدمير الأمة.” - أحد مسؤولي المدرسة يشير إلى خطورة الأزمة على مستقبل المجتمع.
“إن استمرار الأزمة يعني المخاطرة بالتآكل المؤسسي طويل الأجل، حيث تصبح الحلول المؤقتة دائمة، ويصبح النظام أقل قدرة على استعادة مستواه السابق من الجودة والكفاءة والعدالة.” - رفعت صباح، رئيس الحملة العالمية للتعليم، يشدد على الحاجة الاستراتيجية لإنقاذ التعليم.
مسؤولو التعليم يحذرون من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تفاقم المشاكل المتراكمة مثل عزوف المعلمين، والتعلم المتقطع، وارتفاع معدلات التسرب، مما يهدد بضياع مستقبل جيل بأكمله ما لم يتم توفير حلول جذرية وسريعة للأزمة المالية والاعتداءات المستمرة على البنية التحتية التعليمية.


