ظهور ظاهرة «الأنوثة العقابية» لدى النساء الأمريكيات وارتباطها بالعنف السياسي
دراسة جديدة تشير إلى أن النساء، خاصة الأصغر سنًا، أظهرن استعدادًا أكبر من الرجال لتبرير العنف السياسي، مدفوعين بثقافة الإدانة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تزايد قبول العنف السياسي بين النساء الأمريكيات
تتناول هذه المقالة ظاهرة مقلقة في الثقافة السياسية الأمريكية تتمثل في تزايد تقبل النساء للعنف السياسي، وهي نتيجة تتعارض مع الافتراضات السائدة التي غالبًا ما تربط مرتكبي العنف السياسي بالرجال الشباب. تشير دراسة جديدة أجراها معهد أبحاث انتشار الشبكات (NCRI) في جامعة روتجرز إلى أن النساء، في ظل ظروف معينة، أظهرن ميلاً أكبر من الرجال للتعبير عن دعم للعنف السياسي المستهدف. وقد شملت الدراسة استقصاء المشاركين حول تبرير الاغتيال المستهدف لشخصيات مثل الرئيس دونالد ترامب وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، حيث أظهرت النتائج أن النساء كن أكثر عرضة لإبداء بعض التبريرات لهذا العنف.
ويُعزو هذا التحول إلى ظهور ما يسميه الكاتب “الأنوثة العقابية” (punitive femininity). هذا المفهوم يشير إلى تحول في القلق الأخلاقي إلى رخصة للتصرف بعقابية تجاه من يحملون آراء سياسية مختلفة. أصبح الخلاف السياسي يُعامل كـ**“إساءة أخلاقية خطيرة”** بدلاً من مجرد اختلاف في وجهات النظر. يتغذى هذا الاتجاه من ثقافة الإنترنت السامة التي تكافئ الغضب، والمطلقية، والعدوان الاستعراضي، مما يؤدي إلى تسطيح التعقيد الأخلاقي وتمجيد الإدانة.
العوامل المؤثرة في تفشي “الأنوثة العقابية”
تشير بيانات NCRI إلى أن أقوى مؤشرات قبول العنف كانت الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي والشعور بـ**“التدهور النهائي”** لأمريكا. لا يبدو أن هؤلاء الداعمين للعنف هم متطرفون تقليديون، بل يبدو أنهم مدفوعون باليأس والعدمية والارتباك الأخلاقي. تشكل وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في هذا التحول؛ فهي تكافئ السخط وتُسطح الفروق الدقيقة الأخلاقية.
- الاستخدام الثقيل وسايبراني لـوسائل التواصل الاجتماعي هو محرك رئيسي لتأييد العنف السياسي.
- الشعور بأن أمريكا في حالة تدهور نهائي يرتبط بشكل كبير بزيادة التسامح مع العنف.
- أظهرت النساء في الاستطلاع مستويات مبررات أعلى بنسبة 21% لقتل ممداني وبنسبة 15% لقتل ترامب مقارنة بالرجال.
- يتم تجميل العنف المزدوج بالجاذبية، حيث يتم النظر إلى مرتكبيه كـ**“شخصيات رومانسية”** بدلاً من مجرمين.
- تاريخيًا، لعبت النساء دورًا مثبتًا، وعندما يقل إظهارهن للتعاطف، فهذا يدل على تدهور المناخ الأخلاقي العام.
“عندما تنظر إلى العالم بهذه الطريقة [كنزاع أخلاقي]، يصبح معاقبة شخص ما على تبنيه آراء مختلفة خيرًا أخلاقيًا.”
“إن تجميل العنف بالانجذاب يوقفه عن أن يُحكم عليه من منظور أخلاقي. بدلاً من السؤال عما إذا كان الفعل خاطئًا، يبدأ الناس في السؤال عما إذا كان يشعر بأنه ذو مغزى أو معبر أو مبرر بطريقة ما.”
إن هذا الاتجاه مقلق بشكل خاص نظرًا للدور التاريخي الذي لعبته النساء كقوة ترسيخية في الحياة الأخلاقية والمدنية. يشير الكاتب إلى أن هذا التحول لا يعني أن النساء قد تحولن فجأة، بل يعني أن المناخ الأخلاقي نفسه قد تدهور بشكل كبير. يجب على المجتمع أن يتوقف عن مكافأة الغضب الأخلاقي، خاصة عندما يؤدي إلى دعم العنف، إذا كنا نهتم بالاستقرار الاجتماعي ورفاهية الأجيال القادمة.



