مشاهدات جَنِين دي جيوڤاني عن الإرهاب الحكومي في الولايات المتحدة وإسرائيل
جنين دي جيوڤاني، مراسلة حربية، تشرح كيف أن ممارسات ترامب ونتنياهو تشبه أنظمة سابقة نددت بها بلادهم، مشيرة إلى تآكل الديمقراطية عبر الخوف وتجريد المعارضة من شرعيتها.

شهادة خبيرة على الإرهاب الحكومي في الغرب
جنين دي جيوڤاني، مراسلة حربية ومؤسسة مشروع المحاسبة (The Reckoning Project)، تقدم تحليلاً مقلقاً لتشابه تكتيكات حكومية حالية في الولايات المتحدة وإسرائيل مع أساليب الأنظمة الاستبدادية التي وثَّقت جرائمها على مدار عقود. تبدأ دي جيوڤاني بوصف مروع للفظائع التي شهدتها في سوريا تحت حكم الأسد، والعراق تحت صدام حسين، ومصر، والشيشان، حيث كانت الممارسات الوحشية مثل الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري والتعذيب تهدف إلى سحق أي شكل من أشكال المعارضة. هذه التكتيكات، وفقاً لخبرتها، تبدأ بذرائع مثل “الأمن” و “النظام”، وتتسلل بهدوء إلى آليات الحكم.
في السياق الأمريكي والإسرائيلي، يتم تبرير كل إجراء متطرف باسم “الأمن”، كما حدث في غزة مع إجراءات بنيامين نتنياهو، أو من خلال وكلاء مثل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في الولايات المتحدة الذين يستخدمون لغة تجعل العنف إجراءً روتينياً. يشير الكاتب إلى تحذير المؤرّخ تيموثي سنايدر حول كيفية انزلاق المجتمعات نحو الخطر: “الناس يطيعون مسبقاً”. هذا الخوف يدفع الأفراد، من الأكاديميين إلى المسؤولين الحكوميين، إلى التنازل عن مبادئهم الأخلاقية والحياد لتجنب العواقب المهنية أو القضائية.
تجريد الديمقراطيات من شرعيتها
النقطة المفصلية التي توضح هذا التحول، حسب دي جيوڤاني، هي أن الدول الديمقراطية لا تعلن إرهابها صراحة كالديكتاتوريات. بدلاً من ذلك، تتخذ إجراءات ”تقنياً فوق القانون” وتستخدم مواد دستورية وقوانين غامضة لتبرير سياسات عدوانية. في حين أن المؤسسات مثل المحاكم والصحافة والانتخابات قد تستمر في العمل ظاهرياً، إلا أنها تبدأ بالتآكل. يتم استخدام الخوف كأداة لفرض الامتثال. يظهر هذا في الرقابة على الطلاب في الجامعات المؤيدين للفلسطينيين، والتهديد بفقدان الوظائف، والتركيب السياسي لشبكات إعلامية رئيسية.
- تطبيع الإجراءات: تستشهد الكاتبة بتكتيكات ICE التي تشبه إرهاب الدولة: الاحتجاز التعسفي، والأدلة السرية، والتجريد العسكري للشرطة، وتجريم المعارضة.
- اختبارات الولاء: ظهرت اختبارات ولاء جديدة، والضغط على المواطنين المزدوجي الجنسية لاختيار ولائهم الوطني الوحيد.
- استهداف الإغاثة: المنظمات الإنسانية، مثل أطباء بلا حدود، تُجبر على تقديم قوائم بأسماء موظفيها في مناطق النزاع، مما يعرضهم لخطر كبير.
- تآكل المصداقية الدولية: عندما تتبنى الديمقراطيات أساليب المستبدين، تضعف مصداقيتها العالمية وتصبح أقل تمييزاً عن الأنظمة التي تدعي معارضتها.
- الخوف الداخلي: التأثير الأكثر رعباً هو “تأميم الخوف”، حيث يبدأ الأفراد في الرقابة الذاتية على أفكارهم خوفاً من المستقبل.
“إرهاب الدولة لا يُعلن عنه أبداً. في تجربتي، يتسلل بهدوء إلى آليات الحكومة.”
“الشيء الأكثر إثارة للقلق هو ما يحدث للمجتمع، ولكن أيضاً للأفراد. يصبح الخوف داخلياً، ونبدأ في فرض رقابة على أفكارنا الخاصة.”
في الختام، تؤكد دي جيوڤاني أن الإرهاب الحكومي لا يقتصر على القوات الأمنية الوحشية؛ بل يشمل أيضاً المحامين والموظفين والبيروقراطيين الذين يشوهون الحقيقة باستمرار. إن أصوات الناجين من الإرهاب هي لا يمكن تجاهلها، لأن الدول التي تعتمد على الخوف تصبح أضعف بطبيعتها، وليس أكثر أماناً.

